صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
135
حركة الإصلاح الشيعي
ولا يسعنا ، في نهاية المطاف ، أن ننسى ما استعاره رجال الدين من مفردات مأخوذة من المعجم غير الديني ، وهو أمر في تزايد مستمر « 28 » . فقد شاع لدى رجال الدين الشيعة لفظ يدخل في حقل معنى التجديد ، وهو « الاختراع » ، ويستعمل في التشيع المعاصر للدلالة على أن عالما قد قام ، في أثناء ممارسته الاجتهاد ، بعمل خلاق في العلوم الإسلامية أو في طريقة تعليمها . وعلى ما يبدو فإن استعمال هذا اللفظ متأخر جدا ، ووثيق الارتباط بحلقة المجتهدين في النجف ، إذ كان من المنتظر من كبار العلماء بينهم ، أن يتميزوا بطبع العلوم الدينية بطابعهم الشخصي . كان دعاة الإصلاح من رجال الدين والأدباء العامليين يستعملون ، في بداية القرن العشرين ، ألفاظا غريبة على المصطلح الديني ، تنتمي إلى معجم الداعين إلى الدفاع عن الأفكار نفسها ، في مصر أو في سوريا . وكانت كلمة الإصلاح نفسها غالبا ما يستعملها الأدباء العامليون راجعين فيها إلى حركة الإصلاح التي نشأت إثر الدستور العثماني سنة 1908 ، ولم تكن دينية . وكذلك فإن كلمة « العلم » عندهم لم تعد تحمل الدلالة الدينية التقليدية المختصة بالمعارف الدينية ، بل أصبحت تدل على المعرفة عامة . وكانوا يذكرون « النور » أو « التنوير » في مقابل الظلم . وقد بدأوا باستعمال لفظة « الارتقاء » و « الترقي » للدلالة على التقدم ، وهما توحيان بالارتفاع والتراكم ، ثم اعتمدت لفظة « التقدم » التي تدل على السبق ، وكأن الأمر قد اعتبر في الحالة الأولى تراكم التجربة - قديمها وحديثها - وفي الحالة الثانية سباقا نحو هدف ينبغي الوصول إليه . ويؤدي التقدم عندهم إلى المدنية أو العصرية . وقد استعمل هذه المفردات العلماء الذين انخرطوا في حركة الإصلاح ؛ أما الباقون فقد كانوا يوصفون بأنهم من المحافظين أو من الجامدين وهي صفة أكثر انتقاصا للقدر من سابقتها . الإصلاح بما هو مفهوم تحليلي يؤخذ لفظ الإصلاح ) emrof ? eR ( هنا بمعناه الأبسط والأعم ، المعنى الذي يورده معجم اللغة الفرنسية « الروبير الوسيط » ) treboR titeP eL ( وهو : « تحسين يتعلق بالمجال الأخلاقي أو الاجتماعي » ؛ أما حركة الإصلاح فهي العقيدة التي يؤمن بها مناصرو الإصلاح . ولذلك فإن الفرق قائم بين الإصلاح والتجديد باعتبار أن التجديد لا يتضمن في دلالته حركة تتجه نحو المجتمع بل إعادة صياغة للعقيدة برمتها . ويطابق هذا الموقف موقف رجال الدين المسلمين من التجديد وتعريفهم له « 29 » . أما في إطار معالجة موضوعنا فان هذا الموقف يمكّن من التمييز بين ظاهرتين :
--> ( 28 ) . من المفيد دراسة المعجم العربي المتعلق بمفهومي التجديد والتغيير ، دراسة منهجية على غرار دراسة : siweL dranreB 8891 , siraP , dramillaG , malsi'l ed euqitilop egagnal eL ( 29 ) . يرى محمد حسن الأمين أن الفرق بين المجدّد والمصلح يكون في أن عمل الأول يقع في إطار البحث في العلوم الدينية والإتيان بالجديد فيها ، وأما عمل الثاني فيكون في إعادة صياغة المفاهيم الأساسية في الإسلام من أجل مجتمعه . من مقابلة معه في صيدا في 21 / 5 / 1993 .